مسؤولية جماعية لحماية ثروتنا

الجزائر تُجدد التزامها بحماية الكائنات المهددة

الجزائر تُجدد التزامها بحماية الكائنات المهددة

تحيي الجزائر اليوم على غرار دول العالم، اليوم العالمي للكائنات المهددة بالانقراض، وهو مناسبة بيئية هامة تهدف إلى رفع الوعي بخطورة تراجع التنوع البيولوجي وتسليط الضوء على ضرورة حماية الأنواع الحيوانية والنباتية التي أصبحت مهددة بسبب التغيرات البيئية والنشاط البشري، ويُعد هذا اليوم فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بالحفاظ على التوازن الطبيعي الذي يُعتبر أساس الحياة على كوكب الأرض.

تزخر الجزائر بتنوع بيئي فريد، يمتد من السواحل المتوسطية إلى أعماق الصحراء، ويحتضن عددا كبيرا من الكائنات الحية، من بينها أنواع نادرة ومهددة بالانقراض مثل غزال الأطلس، الفنك والوشق الصحراوي، إلا أن هذه الثروة الطبيعية تواجه تحديات متزايدة، نتيجة التوسع العمراني والصيد غير الشرعي والتلوث، إضافة إلى آثار التغير المناخي التي أصبحت واضحة في السنوات الأخيرة.

 

جهود وطنية للحماية

سعت السلطات الجزائرية إلى وضع استراتيجيات لحماية التنوع البيولوجي، من خلال إنشاء المحميات الطبيعية، وسن قوانين تمنع الصيد العشوائي، فضلا عن إطلاق حملات توعية بيئية تستهدف مختلف فئات المجتمع، كما تلعب الجمعيات البيئية دورا مهما في هذا المجال، من خلال تنظيم نشاطات تحسيسية ومبادرات ميدانية لحماية الحيوانات والنباتات المهددة.

وتقف السلطات الجزائرية بالمرصاد للصيادين الذين يمارسون الصيد الجائر الذي يستهدف عشرات السلالات من الحيوانات المهددة بالانقراض براً وبحراً، مثل غزال الريم، والفنك، والنعام، والثعلب الصحراوي وغيرها، ما استدعى إطلاق جمعيات ونشطاء في البيئة لناقوس الخطر.

فقد شنت مديرية الغابات في الجزائر، حملات واسعة لمطاردة ممارسي الصيد الجائر للطرائد بمختلف الولايات، عبر إقامة حواجز أمنية تراقب وتكشف عن الفاعلين وتقدمهم إلى العدالة، وهو ما جاء بعد الأرقام المقلقة التي كشفت عنها السلطات المعنية حول الحيوانات المهددة بالانقراض.

فحسب آخر الإحصائيات، يوجد في الجزائر 108 أنواع من الثدييات، منها 13 نوعاً مهدداً بالانقراض، و378 نوعاً من الطيور، منها 7 أنواع مهددة بالانقراض، و90 نوعاً من الزواحف منها 3 مهددة بالانقراض، وكذلك 164 نوعًا من الأسماك 20 ألف نوع من اللافقاريات.

 

أخلَّ بالتوازن الإيكولوجي

قال مختصون في الشأن البيئي إن الصيد الجائر يؤدي إلى اختلالات بيئية خطيرة كتدهور التنوع البيولوجي الحيوي الصحراوي، مما يخل بالتوازن الإيكولوجي ويؤثر سلبا على السلاسل الغذائية وينعكس على الاقتصاد المحلي والوطني والتنمية.

 

دور المواطن في الحفاظ على البيئة

لا تقتصر مسؤولية حماية الكائنات المهددة على الجهات الرسمية فقط، بل تمتد إلى كل فرد في المجتمع، فالسلوكيات اليومية البسيطة، مثل الحفاظ على نظافة المحيط، وتجنب رمي النفايات في الطبيعة، وعدم اقتناء الحيوانات البرية، يمكن أن تساهم بشكل فعال في حماية هذه الكائنات، كما أن نشر الوعي البيئي داخل الأسرة والمدرسة يُعد خطوة أساسية لبناء جيل أكثر إدراكا لأهمية البيئة.

 

نحو مستقبل أكثر استدامة

إن حماية الكائنات المهددة بالانقراض ليست ترفا، بل ضرورة ملحة لضمان استمرارية الحياة والتوازن البيئي، وفي ظل التحديات العالمية الراهنة، يبقى التعاون بين الدولة والمجتمع المدني والمواطنين عاملا حاسما لتحقيق تنمية مستدامة تحترم الطبيعة وتحافظ على مواردها للأجيال القادمة.

وتتجدد الدعوة في هذا اليوم العالمي إلى جعل البيئة أولوية وطنية، والعمل معا من أجل جزائر تنبض بالحياة وتحافظ على تنوعها البيولوجي الفريد.

لمياء. ب