الركيزة الأساسية للمنظومة الصحية

التمريض في الجزائر.. بين الواجب الإنساني وضغط المهنة

التمريض في الجزائر.. بين الواجب الإنساني وضغط المهنة

يحيي العالم في الثاني عشر من ماي من كل سنة، اليوم العالمي للتمريض، وهي مناسبة لتسليط الضوء على واحدة من أكثر المهن الإنسانية أهمية داخل المجتمع، فالتمريض ليس مجرد وظيفة داخل المستشفى، بل هو رسالة إنسانية تقوم على الرحمة والصبر وتحمل المسؤولية، فالممرض والممرضة يرافقان المريض في أصعب لحظاته، ويقدمان له الرعاية والدعم النفسي إلى جانب العلاج.

وفي الجزائر، يعتبر قطاع التمريض ركيزة أساسية داخل المنظومة الصحية، حيث يشكل الممرضون حلقة الوصل المباشرة بين الطبيب والمريض، ويتحملون مسؤوليات كبيرة تتعلق بمتابعة الحالات الصحية وتقديم الإسعافات والسهر على راحة المرضى.

 

عمل متواصل في جميع التخصصات

يعمل الممرضون في مختلف المصالح الصحية من الاستعجالات إلى غرف العمليات ومصالح الأطفال والإنعاش وغيرها، ما يجعلهم في تواصل دائم مع المرضى على مدار الساعة، كما يتحملون ضغطا يوميا كبيرا بسبب كثافة العمل وكثرة الحالات، خاصة في المؤسسات الصحية التي تشهد اكتظاظا مستمرا.

 

تضحيات كبيرة في ظروف صعبة

تعد مهنة التمريض من أكثر المهن التي تتطلب الصبر والتحمل بسبب المناوبات الليلية الطويلة والعمل خلال العطل والمناسبات والأعياد، كما يواجه العاملون في هذا القطاع ضغوطا نفسية وجسدية متواصلة نتيجة التعامل مع الحالات المستعجلة والخطرة.

وقد ظهرت أهمية هذه المهنة بشكل واضح خلال فترة انتشار جائحة كورونا، حيث كان الممرضون في الصفوف الأولى لمواجهة الوباء، مقدمين جهودا كبيرة لحماية المرضى ومرافقتهم رغم المخاطر الصحية، ما جعل المجتمع خلال تلك الفترة الصعبة يدرك حجم التضحيات التي يُقدمها أفراد الطواقم التمريضية يوميا.

كما لا يقتصر دور الممرض على العلاج فقط بل يمتد إلى التوعية الصحية داخل المجتمع، فالممرض يساهم في نشر ثقافة الوقاية من الأمراض، والتوعية بأهمية النظافة والتلقيح والتغذية الصحية، خاصة داخل المدارس والمراكز الصحية والمناطق النائية.

وفي الكثير من الأحيان يكون الممرض أول شخص يلجأ إليه المواطن من أجل الحصول على النصيحة الصحية أو الإسعافات الأولية، ما يعكس مكانته المهمة داخل المجتمع.

 

الحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالمهنة

ورغم أهمية قطاع التمريض، إلا أن الكثير من العاملين فيه يطالبون بتحسين ظروف العمل وتوفير الإمكانيات الضرورية التي تساعدهم على أداء مهامهم في ظروف أفضل، كما يرى مختصون أن تطوير المنظومة الصحية يبدأ من الاهتمام بالطواقم الطبية وشبه الطبية وتقدير مجهوداتهم، كما يشهد القطاع تطورا من خلال فتح معاهد ومدارس تكوين متخصصة لإعداد كفاءات جديدة قادرة على مواكبة تطورات المجال الصحي وتقديم خدمات أفضل للمواطنين.

ورغم الجهود الكبيرة التي يبذلها الممرضون في الجزائر إلا أن واقع المهنة ما يزال يواجه عدة تحديات، أبرزها الضغط الكبير داخل المؤسسات الصحية ونقص عدد المستخدمين في بعض المصالح مقارنة بعدد المرضى، فالكثير من الممرضين يضطرون للعمل لساعات طويلة وفي ظروف متعبة، خاصة داخل أقسام الاستعجالات والإنعاش والمناوبات الليلية، كما يشتكي البعض من نقص الوسائل والإمكانيات التي تسهل أداء مهامهم اليومية، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من التكوين المستمر لمواكبة التطورات الطبية الحديثة، ورغم هذه الصعوبات يواصل الممرض الجزائري أداء واجبه، ما يجعله عنصرا أساسيا في الحفاظ على استقرار المنظومة في مختلف أنحاء الوطن.

لمياء. ب