أرجعها المختصون إلى تقلبات الطقس التي تعرفها البلد

الإنفلونزا تعود بقوة.. الوقاية هي خط الدفاع الأول

الإنفلونزا تعود بقوة.. الوقاية هي خط الدفاع الأول

تشهد مختلف مناطق الوطن خلال هذه الفترة تزايدا ملحوظا في حالات الإصابة بالإنفلونزا، في مشهد يتكرر مع كل تغير فصلي، لكنه هذه السنة يبدو أكثر وضوحا من حيث سرعة الانتشار وعدد المصابين، ففي المدارس، أماكن العمل ووسائل النقل لم يعد من الصعب ملاحظة أعراض المرض على الكثيرين، ما يعكس واقعا صحيا يستدعي مزيدا من الانتباه والوعي الجماعي.

قال مختصون في الصحة العمومية إن البعض يستهين بالإنفلونزا ويصنفها ضمن الأمراض البسيطة، وهي في الحقيقة عدوى فيروسية سريعة الانتقال تصيب الجهاز التنفسي، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الفئات الهشة مثل الأطفال، كبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة،

ويكمن خطرها الأكبر في سهولة انتشارها، حيث تنتقل عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس، أو حتى من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الوجه دون انتباه.

وتزداد حدة انتشار الإنفلونزا في مثل هذه الفترات نتيجة عدة عوامل متداخلة، من بينها التقلبات الجوية التي تضعف مناعة الجسم إلى جانب كثرة التجمعات في الأماكن المغلقة، وقلة الالتزام بالإجراءات الوقائية البسيطة التي أثبتت فعاليتها، كما أن عودة نمط الحياة العادي بعد سنوات من الحذر الصحي جعلت البعض يتخلى عن سلوكيات وقائية كانت في وقت سابق جزءا من يومياته.

 

التغير السريع في الحالة الجوية وراء تفشي الزكام

قال المختص والباحث في علم الفيروسات الدكتور محمد ملهاق، إن تفشي حالات الزكام بين مختلف الشرائح العمرية، خلال هذه الفترة من السنة، راجع إلى التقلبات الجوية والمتمثلة في الانتقال المفاجئ من طقس حار إلى بارد، وهو ما يُعرف بالصدمة الحرارية، والتي تحدث عادة عند التغير السريع في الحالة الجوية، والتي تُعد عاملا رئيسيا في انتشار الفيروسات الشتوية.

وكشف المختص أن هذه الوضعية تسببت في إصابة عدد من الأشخاص بأمراض موسمية، خصوصا الانفلونزا، مبرزا أن طبيعة الفيروسات تقوم على التحور والتطور وإنتاج طفرات نتيجة التذبذب الجيني، ما يؤدي إلى ازدهار الفيروسات وانتشارها.

وفي ذات السياق طمأن الدكتور ملهاق، بأن فيروس الأنفلونزا لا يدعو إلى القلق، باعتباره من الفيروسات المعروفة والمتوفر لها لقاح، كما أن الأطقم الطبية تمتلك الخبرة الكافية للتعامل معه، غير أنه شدد في المقابل، على ضرورة الانتباه إلى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات والمدعوة إلى التقيد بتدابير الوقاية، على غرار كبار السن والنساء الحوامل والأطفال المصابين بأمراض مزمنة.

وشدد المختص على أهمية الوقاية التي تبقى السبيل الأمثل لتفادي العدوى، من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها غسل اليدين والاهتمام بالنظافة، وارتداء الكمامة عند الإصابة.

 

الوعي عنصر أساسي للحد من تفشي الانفلونزا

وفي هذا السياق، يبرز دور الوعي الفردي كعنصر أساسي في الحد من تفشي العدوى، فالتصرفات البسيطة مثل غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف أثناء السعال والعطس وتفادي الاختلاط بالآخرين عند الشعور بأعراض المرض يُمكن أن يُحدث فرقا كبيرا في كسر سلسلة العدوى، كما أن الاهتمام بالتغذية الصحية والنوم الكافي يساهمان في تعزيز مناعة الجسم، ما يقلل من فرص الاصابة أو يخفف من حدتها.

 

مختصون يُحذرون من الاستهانة بالأعراض

من جهة أخرى، يدعو مختصون في الصحة إلى ضرورة عدم الاستهانة بالأعراض خاصة إذا استمرت لعدة أيام أو تفاقمت، مؤكدين على أهمية استشارة الطبيب عند الحاجة، وتجنب التداوي العشوائي الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، كما ينصح الأطباء الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات بالتفكير في التلقيح الموسمي كإجراء وقائي فعال.

 

لمياء. ب