بين التأثير والتأثر.. كيف يصنع “الترند” ملامح المجتمع؟

بين التأثير والتأثر.. كيف يصنع “الترند” ملامح المجتمع؟

في زمن السرعة الرقمية، لم يعد “الترند” مجرد كلمة عابرة بل أصبح قوة حقيقية تتحكم في اهتمامات الناس وسلوكهم اليومي، بضغطة زر، يمكن لفكرة أو فيديو أو تحد بسيط أن ينتشر كالنار في الهشيم ليصل إلى ملايين المستخدمين في وقت قياسي ويؤثر وبشكل مباشر أو غير مباشر على المجتمع.

الترند هو كل موضوع أو محتوى يلقى انتشارا واسعا في فترة زمنية قصيرة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل التيك توك، الانستغرام والفايسبوك، وقد يكون هذا المحتوى إيجابيا كحملات التوعية، أو سلبيا كالتحديات الخطيرة أو الأخبار الزائفة.

 

تأثير الترند على سلوك الأفراد

يلعب الترند دورا كبيرا في توجيه سلوك الأفراد، خاصة فئة الشباب، فبمجرد انتشار فكرة معينة، يُسارع الكثيرون لتقليدها دون تفكير عميق في نتائجها، هذا التقليد قد يكون بدافع الانتماء أو الرغبة في الشهرة أو حتى الخوف من “التخلف” عن الركب، وهنا تكمن الخطورة لأن بعض الترندات قد تشجع على سلوكيات غير صحية أو غير أخلاقية.

 

الجانب الإيجابي للترند

رغم الانتقادات لا يمكن إنكار أن للترند دورا إيجابيا مهما، فقد ساهم في نشر الوعي حول قضايا اجتماعية وصحية، مثل الحملات التضامنية أو الدعوات للتبرع أو حماية البيئة، كما أصبح وسيلة للتعبير عن الرأي وإيصال صوت فئات لم تكن مسموعة من قبل.

 

الجانب السلبي وتأثيره على المجتمع

في المقابل، يمكن أن يؤدي الترند إلى نشر معلومات مغلوطة أو تضخيم قضايا تافهة على حساب قضايا مهمة، كما قد يخلق نوعا من الضغط الاجتماعي، حيث يشعر البعض بضرورة مواكبة كل جديد حتى لو كان ذلك على حساب قيمهم أو وقتهم، إضافة إلى ذلك، بعض الترندات قد تُشجع على المخاطرة أو القيام بتصرفات خطيرة فقط من أجل جذب الانتباه.

وفي الجزائر، أصبح الترند جزءا من الحياة اليومية خاصة مع الانتشار الواسع للأنترنت والهواتف الذكية، نُلاحظ أن الكثير من الشباب يتفاعلون بسرعة مع أي محتوى رائج سواء كان متعلقا بالفكاهة أو القضايا الاجتماعية أو حتى التحديات الغريبة، ومع أن هذا التفاعل يعكس حيوية المجتمع لكنه في نفس الوقت يتطلب وعيا أكبر في اختيار ما يستحق المتابعة.

 

مختصون.. هكذا يتم التعامل مع الترند

قال مختصون إن التعامل مع الترند يبدأ من التفكير النقدي، فليس كل ما ينتشر يستحق التقليد والمشاركة، ومن المهم التحقق من صحة المعلومات، وتقييم المحتوى قبل التفاعل معه، كما يجب على العائلات والمدارس لعب دور مهم في توعية الشباب بكيفية استخدام وسائل التواصل بشكل إيجابي.

هذا، ويبقى الترند سلاحا ذا حدين، حيث يمكن أن يكون وسيلة للبناء والهدم أيضا، والفيصل في ذلك هو وعي المستخدم وقدرته على التمييز بين ما يفيده وما يضره، فالمجتمع لا يتأثر بالترند فقط بل يساهم أيضا في صناعته، وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية لكل فرد.

لمياء. ب