يحيي العالم في 28 أفريل من كل سنة، اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، وهي مناسبة لتسليط الضوء على واقع حوادث العمل والأمراض المهنية، والتذكير بأهمية توفير بيئة آمنة تحفظ كرامة العامل وسلامته، وفي الجزائر، ما تزال هذه الحوادث تُشكل تحديا حقيقيا، رغم الجهود المبذولة من طرف الهيئات الرسمية ومختلف المؤسسات.
واقع حوادث العمل في الجزائر
تشهد عدة قطاعات في الجزائر، على غرار البناء والأشغال العمومية والصناعة، نسبا متفاوتة من حوادث العمل، بعضها بسيط والبعض الآخر يؤدي إلى عجز دائم أو حتى فقدان الحياة.
ويرتبط هذا الواقع بجملة من العوامل أبرزها نقص التكوين في مجال السلامة، وعدم احترام إجراءات الوقاية، إلى جانب الضغط المهني وظروف العمل القاسية في بعض الأحيان.
ورغم تسجيل تحسن نسبي في الوعي، إلا أن الأرقام ما تزال تدعو للقلق خاصة في المؤسسات الصغيرة التي قد تُهمل قواعد السلامة أو تفتقر للرقابة الصارمة.
الأسباب الخفية وراء الحوادث
قال مختصون إن حوادث العمل لا تحدث نتيجة خطأ مباشر فحسب، بل قد تكون نتيجة تراكمات مثل الإرهاق أو نقص المعدات الوقائية، أو حتى غياب ثقافة التبليغ عن المخاطر داخل المؤسسة، كما أن بعض العمال يتهاونون في استعمال وسائل الحماية الفردية، إما لعدم توفرها أو لاعتقادهم بأنها تعيق سرعة الإنجاز.
من جهة أخرى، يلعب التكوين دورا أساسيا، حيث أن غياب دورات تدريبية منتظمة يجعل العامل غير مهيأ للتعامل مع المخاطر اليومية.
التشريعات والجهود المبذولة
عملت الدولة الجزائرية على وضع إطار قانوني ينظم السلامة المهنية، من خلال قوانين تُلزم أرباب العمل بتوفير شروط الوقاية والحماية، كما تقوم هيئات مثل الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بدور مهم في تعويض ضحايا حوادث العمل ومتابعة ملفاتهم.
إلى جانب ذلك، تُنظم حملات توعوية ودورات تكوينية لتعزيز ثقافة الوقاية، غير أن التحدي يبقى في التطبيق الصارم لهذه القوانين على أرض الواقع.
قصص من الواقع
وراء كل رقم قصة إنسانية لعامل خرج في صباح عادي ولم يعد كما كان، أو لعائلة فقدت معيلها بسبب حادث كان يُمكن تفاديه، هذه القصص تعكس حجم المعاناة، وتُبرز ضرورة التعامل مع ملف السلامة المهنية بجدية أكبر، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو الشكلية.
نحو ثقافة وقائية حقيقية
لا يقتصر الرهان اليوم على سنّ القوانين، بل يتعداه إلى ترسيخ ثقافة وقائية داخل المجتمع والمؤسسات، فالعامل يجب أن يكون شريكا في حماية نفسه، وصاحب العمل مطالب بتوفير كل الوسائل الضرورية، والدولة مطالبة بتشديد الرقابة، كما أن إدماج مفاهيم السلامة المهنية في التكوين المهني والتعليم يُمكن أن يساهم في خلق جيل أكثر وعيا بالمخاطر.
هذا، ويمثل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل فرصة لإعادة فتح هذا الملف الحساس، والتأكيد على أن حماية العامل ليست خيارا بل واجبا، فبيئة العمل الآمنة ليست فقط ضمانا لصحة الأفراد بل هي أيضا ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار داخل المجتمع.
لمياء. ب