حين تخنق الطبيعة أنفاس البعض

ربيع مزهر وأنوف متعبة.. حكاية جزائريين مع حساسية الموسم

ربيع مزهر وأنوف متعبة.. حكاية جزائريين مع حساسية الموسم

في الوقت الذي ينتظر فيه الكثير قدوم الربيع كفصل للراحة والانفتاح على الطبيعة، يعيش آخرون في الجزائر تجربة مختلفة تماما، حيث لا تعني لهم الأزهار ولا النسمات العليلة سوى بداية معاناة موسمية متكررة، فمع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار حبوب اللقاح، تظهر أعراض حساسية الربيع التي تجعل هذا الفصل الجميل مصدر إزعاج حقيقي، يفرض على المصابين به نمط حياة خاص وتدابير يومية للتخفيف من حدته.

وتظهر هذه الحساسية بشكل واضح مع ارتفاع نسبة حبوب اللقاح في الهواء، حيث يجد المصابون أنفسهم في مواجهة يومية مع العطاس المتكرر وسيلان الأنف وحكة العينين، إضافة إلى شعور عام بالإرهاق، هذه الأعراض، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة خاصة لدى التلاميذ والموظفين الذين يضطرون لمواصلة نشاطهم رغم الانزعاج المستمر.

 

الغبار والنباتات أول عوامل المرض

يحتل الغبار والنباتات التي تكثر في هذا الفصل مقدمة العوامل المسببة لمرض الحساسية الربيعية، حيث تحمل البدايات الأولى لفصل الربيع متاعب صحية للعديد من الأشخاص، خاصة في الأماكن التي تكثر فيها النباتات والأشجار، وتنتشر الإصابة بحساسية الربيع بين فئات عريضة من المواطنين خاصة الأطفال وكبار السن، ولعل السبب الأساسي وراء ذلك هو تشبع الهواء بحبوب اللقاح والغبار والأتربة، وارتفاع درجة حرارة الجو، مما يؤثر على حساسية العين، الأنف والمجاري التنفسية والجلد لنلمس ذلك التغير الذي يطرأ على فئة معينة من الناس، خاصة وأن فصل الربيع في الجزائر يحمل العديد من التغيرات المناخية والجوية، حيث يخفف المواطنون من ملابسهم وعندما تعود درجات الحرارة إلى الانخفاض يرتدون ملابس الشتاء من جديد، مما يسبب اختلالا في التوازن بالنسبة للجسم.

 

العطس والرشح أبرز أعراض الحساسية الربيعية

لا شك وأن لكل مرض أعراض مصاحبة له وأعراض مرض الحساسية الربيعية تتمثل في العطس، الرشح، الطفح الجلدي، وانسداد الأنف ودمع العينين، أما الأعراض المتوسطة إلى الحادة فتتضمن صعوبة التنفس، اختلال النوم، عدم القدرة على أداء الأعمال اليومية ونوبات حادة من الربو، وإذا ما كانت حساسية الربيع خفيفة أو معتدلة، يكون تأثيرها السلبي كبيرا على الجسم، كما تؤثر الحساسية على الأنشطة اليومية للمريض، حيث تؤدي إلى تراجع الإنتاجية والقدرة على التركيز، وكذلك تراجع التحصيل الدراسي ومستوى الأداء في العمل، كما قال بعض المصابين بحساسية الربيع في حديثهم لـ “الموعد اليومي”، إن انسداد الأنف أكثر ما يؤرقهم ويزعجهم في الليل، حيث لا يستطيعون النوم براحة وأكثر الذين يعانون من هذا الأمر هم كبار السن والأطفال، الذين يقضون أوقاتا طويلة خارج المنزل، فيتعرضون للعوامل المثيرة للحساسية بصورة أكبر خاصة أثناء اللعب بالكرة أو مع الأصدقاء خارجا، ما يجعلهم يحتكون بالتراب والغبار .

 

تباين في التعامل مع حساسية الربيع

تتباين طرق تعامل الجزائريين مع حساسية الربيع بين ما هو تقليدي وما هو طبي، فالكثير لا يزالون يفضلون اللجوء إلى العلاجات الطبيعية التي توارثوها عبر الأجيال مثل تناول مغلي الأعشاب كالبابونج والزعتر، أو الاعتماد على العسل الطبيعي لتعزيز المناعة، هذه العادات تمنح شعورا بالراحة لدى البعض، وتعتبر جزءا من ثقافة صحية شعبية متجذرة، لكنها لا تكون دائما كافية للتخفيف من الأعراض بشكل فعال.

في المقابل، يتجه عدد متزايد من الجزائريين إلى الصيدليات بحثا عن مضادات الحساسية، خاصة مع اشتداد الأعراض خلال فترات معينة من الربيع، ويبرز هنا دور التوعية الصحية، إذ ينصح المختصون بضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء لتفادي الاستعمال العشوائي الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية خصوصا لدى الأطفال أو من يعانون أمراضا مزمنة.

من جهة أخرى، اختار بعض المصابين أسلوب التكيف مع هذه الحساسية بدل مقاومتها بشكل مباشر، من خلال بعض العادات اليومية، كالتقليل من الخروج في أوقات انتشار الغبار والحرص على التهوية وتنظيف المنازل بانتظام وحتى ارتداء كمامات عند الضرورة.

 

الأطباء ينصحون المرضى: “عليكم بالوقاية والحذر

نصح عدد من الأطباء الذين حاورتهم “الموعد اليومي” المصابين بالحساسية الربيعية باتخاذ كل إجراءات الحيطة والحذر من أجل التخفيف من حدة المرض، وذلك بالابتعاد عن كل العوامل المسببة للمرض كالغبار، مع تفادي الخروج للأماكن المفتوحة قدر الإمكان، عندما تكون مستويات الأتربة وحبوب اللقاح مرتفعة في الجو، إضافة إلى تفادي الخروج في الساعات الأولى من الصباح الباكر، حيث تكون حبوب اللقاح في أعلى مستوياتها وكذا الرطوبة التي تنتشر خاصة في المناطق الساحلية وكذا في المرتفعات، كما ينصح الأطباء بالاستحمام وغسل الشعر كل يوم لمنع تراكم حبوب اللقاح على الجسم وتفادي الحشائش والنباتات المقطوفة حديثا، إلى جانب استخدام قناع للتنفس لتنقية الهواء، كما يساعد هؤلاء الأشخاص المصابين بهذه الحساسية الموسمية على التمتع بالجو والخروج دون أي مضاعفات، إلى جانب هذا يجب تجفيف الملابس داخل المنزل بدلا من تجفيفها في الخارج، خاصة خلال فصل الربيع، لعدم تجمع اللقاح على الملابس المنشورة والتي في كثير من الأحيان تزيد من حدة المرض وتضاعف المخاطر، أما من ناحية الغذاء، فقد نصح الأطباء المصابين بحساسية الربيع بتناول الأغذية التي تحتوي على فيتامين “د” وكذا الغنية بالفيتامين “سي” كعصير البرتقال، لتقوية المناعة ،وقال الأطباء أيضا إنه يجب على الجميع الوقاية من هذا المرض وعلاجه فور الإصابة به، لأنه من المحتمل أن يتطور ويتحول إلى نوبات ربو خطيرة.

لمياء. ب