القابلات في الجزائر

خط الدفاع الأول عن الحياة بين نبل الرسالة وقسوة الواقع

خط الدفاع الأول عن الحياة بين نبل الرسالة وقسوة الواقع

تحيي الجزائر كغيرها من بلدان العالم، اليوم، اليوم العالمي للقابلات، وهي مناسبة لإبراز هذا الدور النبيل الذي غالبا ما يُمارس في صمت بعيدا عن الأضواء، ورغم ثقله الإنساني والمسؤولية الكبيرة التي يحملها، ففي الجزائر لا تقتصر مهمة القابلة على مرافقة الولادة فحسب، بل تتعداها إلى رعاية صحية ونفسية متواصلة للأم، وسط ظروف عمل صعبة وتحديات يومية تعكس فجوة واضحة بين أهمية هذه المهنة ومكانتها الفعلية في الواقع، فهي قصة عطاء مستمر تختلط فيها إنسانية المهنة بضغط الميدان.

تلعب القابلات في الجزائر دورا حيويا داخل المستشفيات والمراكز الصحية، خاصة في أقسام التوليد، فهن المسؤولات عن متابعة الحمل، مراقبة صحة الجنين وتقديم النصائح الطبية، وكذا التدخل أثناء الولادة لضمان سلامة الأم والمولود، كما يساهمن في التوعية الصحية خاصة في المناطق الريفية، حول أهمية المتابعة الطبية والتغذية السليمة.

 

واقع القابلات في الجزائر

رغم أهمية هذا الدور، تواجه القابلات في الجزائر عدة تحديات يومية كالاكتظاظ في المستشفيات ونقص الإمكانيات وضغط العمل الكبير، كلها عوامل تجعل مهامهن أكثر صعوبة، وفي بعض الحالات تضطر القابلة الواحدة إلى متابعة عدة حالات في وقت واحد، ما يزيد من الضغط النفسي والجسدي عليها.

كما أن العمل في المناوبات الليلية، والتعامل مع حالات طارئة يتطلبان قوة تحمل وصبر كبيرين، ومع ذلك تواصل القابلات أداء مهامهن بإخلاص واضعات حياة الأم والطفل فوق كل اعتبار.

 

التحديات الاجتماعية والمهنية

إلى جانب التحديات المهنية تعاني القابلات أحيانا من نقص التقدير الاجتماعي، حيث لا يتم تسليط الضوء على جهودهن كما ينبغي، كما أن بعضهن يواجهن صعوبات في الترقية أو تحسين ظروف العمل، رغم سنوات الخدمة والخبرة.

في المقابل بدأت بعض المبادرات في الجزائر تهدف إلى تحسين وضع القابلات من خلال التكوين المستمر وتحسين ظروف العمل وتعزيز مكانتهن داخل المنظومة الصحية.

 

القابلة.. إنسانية قبل أن تكون مهنة

ما يميز القابلة حقا هو الجانب الإنساني في عملها، فهي ترافق المرأة في واحدة من أهم وأصعب لحظات حياتها، وتمنحها الدعم النفسي والطمأنينة، وكثير من الأمهات يتذكرن بكل امتنان القابلة التي ساعدتهن على الولادة وكانت عطوفة عليهن في واحدة من أصعب مراحل حياتهن وأكثرها ضعفا.

 

نحو مستقبل أفضل للقابلات

يتطلب تحسين وضع القابلات في الجزائر تضافر الجهود من الجهات المعنية، من خلال توفير الإمكانيات اللازمة وتخفيف ضغط العمل، والاعتراف بدورهن الحيوي، كما يجب تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية هذه المهنة وتشجيع الأجيال الجديدة على الالتحاق بها.

هذا، ويُعد المرسوم التنفيذي رقم 24-423 المؤرخ في 28 ديسمبر 2024 والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 87 لعام 2024، هو القانون الأساسي الجديد والمحدّث الخاص بالقابلات في الصحة العمومية بالجزائر، حيث ينظم مسارهن المهني، تصنيفهن ومهامهن.

يهدف هذا النص إلى تحسين الظروف المهنية والاجتماعية للقابلات وتحديد المسؤوليات بدقة، حيث حدد الرتب والدرجات الخاصة بالقابلات (قابلة، قابلة رئيسية… إلخ) وربطها بالمسار التكويني والخبرة المهنية، كما ركز القانون على دور القابلة في رعاية الحوامل، متابعة الحمل، وتوليد النساء، مع تفصيل المسؤوليات لتفادي القصور التشريعي السابق، وفي مجال تحديد المهام المتقدمة كلف القانون القابلات المتخصصات بمتابعة تطور الجنين، الكشف عن الاختلالات، مراقبة المبيض، وإعداد مناهج الولادة بدون ألم.

كما وضع القانون أسس الترقية الداخلية بناءً على الأقدمية والتقييم المهني، بالإضافة إلى التكوين المستمر، إضافة إلى تعديل النظام التعويضي للقابلات بموجب مرسوم تنفيذي مصاحب (24-425) لتحسين الأجور والتعويضات.

لمياء. ب