بعد استيقاظه من سباته العميق

موسم اصطياد “الشرشمان” في الجزائر.. تقليد متجدد بين الشغف والمخاطر

موسم اصطياد “الشرشمان” في الجزائر.. تقليد متجدد بين الشغف والمخاطر

مع حلول فصل الربيع وبداية ارتفاع درجات الحرارة، تعيش عدة مناطق في الصحراء الجزائرية خاصة في منطقة وادي سوف، أدرار وغرداية على وقع نشاط موسمي مميز، يتمثل في اصطياد “الشرشمان”، ويُطلق عليه لقب “سمك الصحراء” لقدرته الفائقة على “السباحة” والغوص داخل الرمال بسرعة مذهلة، وهو حيوان صغير يُثير فضول البعض وشغف آخرين، ورغم بساطة هذه الممارسة إلا أنها تحمل في طياتها أبعادا اجتماعية وثقافية، وتطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول السلامة والوعي البيئي.

يُعد “الشرشمان” الذي يُسمى باللغة العربية “السنسقور” أكلة شعبية ويستخدم جلده ولحمه في الطب البديل، وأكثر من ذلك يرتبط بثقافة وتاريخ سكان المناطق الصحراوية، الذين ينادون بحمايته من الانقراض، وينتمي “السنسقور” وهو الاسم العلمي لهذا الحيوان الزاحف، إلى فصيلة السنسقوريات، ويشبه السحلية لكنه يمتاز بجسم مغزلي وأطراف قصيرة وذيل سميك.

 

“الشرشمان”.. كائن صغير بحضور كبير

“الشرشمان” هو اسم محلي يُطلق على نوع من الزواحف الصغيرة التي تنتشر في المناطق الريفية وشبه الصحراوية، يظهر بكثرة خلال فصل الربيع، حيث يخرج من جحوره بحثا عن الدفء والغذاء، هذا الظهور الموسمي يجعله هدفا لهواة الصيد خاصة من فئة الشباب والأطفال الذين يعتبرون اصطياده نشاطا ممتعا ومليئا بالتحدي.

 

طقوس الصيد بين التسلية والتقليد

في العديد من القرى والأحياء يتحول اصطياد “الشرشمان” إلى نشاط جماعي، حيث يتجمع الأصدقاء في مجموعات صغيرة ويتوجهون نحو الحقول أو المناطق الصخرية، يستعملون وسائل بسيطة كالعصي أو الحجارة، وأحيانا يكتفون بالمطاردة والإمساك اليدوي، هذه اللحظات لا تخلو من الضحك والمنافسة وتُعيد إحياء أجواء الطفولة والبساطة التي يحن إليها الكثيرون.

 

بين الحذر والمخاطر المحتملة

رغم الطابع الترفيهي لهذا النشاط، إلا أن المختصين يحذرون من بعض المخاطر المرتبطة به، فبعض أنواع “الشرشمان” قد تكون سامة أو تنقل أمراضا، كما أن التعامل غير الحذر معها قد يؤدي إلى إصابات أو لدغات، لذلك يُنصح بتجنب الإمساك بها مباشرة خاصة من طرف الأطفال، وضرورة توعية الصغار بمخاطر هذه الكائنات.

 

أبعاد بيئية لا يجب تجاهلها

من جهة أخرى، يثير هذا النشاط تساؤلات بيئية، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على التوازن الطبيعي، فالإفراط في اصطياد هذه الكائنات قد يؤثر على النظام البيئي، حيث تلعب الزواحف دورا مهما في مكافحة الحشرات والحفاظ على التوازن الحيوي، لذلك يدعو بعض المهتمين بالبيئة إلى التعامل مع هذا الموسم بوعي ومسؤولية، وتجنب الإضرار بالكائنات الحية دون سبب.

 

بين الماضي والحاضر.. هل تتغير النظرة؟

في الوقت الذي يرى فيه البعض أن اصطياد “الشرشمان” مجرد لعبة بريئة، يعتبره آخرون سلوكا يحتاج إلى إعادة تقييم، خاصة في ظل تزايد الوعي البيئي، وبين هذا وذاك، يبقى الأهم هو إيجاد توازن بين الحفاظ على التقاليد الشعبية وضمان سلامة الأفراد واحترام الطبيعة.

لمياء. ب