أنهى، الأربعاء، أزيد من 877 ألف مترشح عبر مختلف مراكز الإجراء الوطنية، اختبارات اليوم الثاني من امتحانات شهادة التعليم المتوسط “البيام” في أجواء طبعتها الحماسة والارتياح، خاصة بعد تجاوز اختبار مادة الرياضيات الذي كان يشكل هاجسًا حقيقيًا لدى شريحة واسعة من التلاميذ قبل انطلاق الامتحانات، وقد خرج أغلب المترشحين من القاعات بنفسيات مرتاحة وآمال متزايدة في تحقيق نتائج إيجابية، بعد أن جاءت الأسئلة، حسب انطباعاتهم، في المتناول وخالية من التعقيد.
وشهد اليوم الثاني من هذا الموعد التربوي الوطني، تنظيمًا محكمًا ومتابعة دقيقة عبر مختلف مراكز الامتحان، حيث اجتاز المترشحون في الفترة الصباحية اختبار مادة الرياضيات، تلاه امتحان اللغة الإنجليزية، مع اجتياز اختبار التاريخ والجغرافيا خلال الفترة المسائية، قبل أن يختم الامتحان اليوم “رسميا” مع المواد المتبقية، وسط أجواء هادئة ومرافقة تنظيمية هدفت إلى توفير الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات في أفضل الأحوال. وخلف اختبار الرياضيات، ارتياحًا واسعًا وسط التلاميذ، بعدما اعتبره كثيرون أقل تعقيدًا مما كان متوقعًا. فقد سادت قبل الامتحان حالة من التخوف من هذه المادة التي عادة ما تثير القلق لدى المترشحين، غير أن طبيعة الأسئلة والتمارين بددت تلك المخاوف، خاصة مع اعتماد مواضيع مباشرة وواضحة، ركزت على الدروس الأساسية التي تم تناولها خلال الموسم الدراسي. وأكد عدد من التلاميذ، أن الامتحان كان في مستوى التلميذ المتوسط، ما منحهم ثقة أكبر في إمكانية تحقيق نتائج جيدة. كما لاقت مادة اللغة الإنجليزية، انطباعات إيجابية، بعدما وصفها المترشحون بأنها كانت سهلة وواضحة، سواء من حيث النص أو الأسئلة التطبيقية، وهو ما ساهم في رفع معنوياتهم مع نهاية اليوم الثاني. وقد انعكس ذلك، في أجواء الفرح والارتياح التي ظهرت على وجوه التلاميذ مباشرة عقب مغادرتهم مراكز الإجراء، خاصة بعد تجاوز مادة كانت تشكل “عقدة” لدى الكثير منهم. بالموازاة مع ذلك، شهد اليوم الثاني تعزيزًا لافتًا في إجراءات التأمين والتنظيم، من خلال تشديد الحراسة داخل محيط مراكز الامتحان، وتكثيف الرقابة التقنية والسيبرانية لرصد أي محاولة للغش أو تسريب المواضيع عبر الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. كما تم رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المختصة لمتابعة أي تجاوزات قد تمس بمصداقية الامتحانات الوطنية، في إطار سياسة صارمة تستهدف الإيقاع بكل المتورطين في الغش الإلكتروني أو نشر المواضيع. ويأتي هذا التشديد، في سياق الحرص على حماية نزاهة الامتحانات، خاصة بعد تسجيل محاولة تسريب المواضيع أو استعمال وسائل الاتصال الحديثة داخل احدى المراكز، ما دفع السلطات المعنية إلى اعتماد رقابة تقنية أكثر صرامة، إلى جانب المتابعة الميدانية المباشرة التي رافقت الامتحانات منذ انطلاقها. وقد أدانت محكمة ميلة، مترشحا حرا بثلاث سنوات حبسا نافذا ومائة ألف دينار جزائري غرامة نافذة، لارتكابه جنحة تسريب مواضيع الامتحانات النهائية للتعليم المتوسط، وفق بيان لوكيل الجمهورية لدى ذات المحكمة، وهو ممتحن حر، بصدد استعمال الهاتف النقال، بعد نصف ساعة من انطلاق اختبار مادة اللغة العربية”. وقد “توصل التحقيق الابتدائي إلى أن المشتبه فيه قام بتسريب موضوع الاختبار نحو الغير عبر إحدى وسائط التواصل الاجتماعي”، ليتم “تقديم المعني أمام نيابة الجمهورية في نفس اليوم وإحالته، وفقا لإجراءات المثول الفوري، من أجل جنحة تسريب مواضيع الامتحانات النهائية للتعليم المتوسط”، يضيف البيان. وأشار المصدر ذاته، إلى أنه “بعد مثول المعني للمحاكمة، قضت المحكمة بإدانة المتهم بالجرم المنسوب إليه ومعاقبته بثلاث سنوات حبسا نافذا ومائة ألف دينار جزائري غرامة نافذة”.
ربيعة. ت