أحيا العالم وككل سنة في 17 أفريل، اليوم العالمي للهيموفيليا “نزف الدم الوراثي”، وهي مناسبة صحية هامة تهدف إلى رفع الوعي حول مرض “الهيموفيليا”، وتسليط الضوء على معاناة المصابين به، وكذا الدعوة إلى تحسين سبل التكفل والعلاج، وفي الجزائر تكتسي هذه المناسبة طابعا إنسانيا وتوعويا خاصا، حيث تتكاثف جهود مختلف الفاعلين من أجل مرافقة المرضى والتعريف بحقوقهم.
يعد مرض الهيموفيليا من الأمراض الوراثية النادرة التي قد تؤثر على قدرة الدم على التخثر، مما يجعل المصاب عرضة لنزيف قد يكون خطيرا في بعض الحالات، وغالبا ما يظهر المرض في سن مبكرة، ويتطلب متابعة طبية دقيقة وعلاجا مستمرا، ورغم خطورته إلا أن الكثير من الحالات لا يتم اكتشافها مبكرا خاصة في المناطق التي تعاني من نقص الوعي الصحي، وهو ما يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات.
التشخيص بداية الأمل
حمل اليوم العالمي للهيموفيليا لسنة 2026 شعار “التشخيص.. الخطوة الأولى نحو العلاج”، ويؤكد هذا الشعار على أن التشخيص المبكر هو المفتاح الأساسي لإنقاذ حياة المرضى، حيث يسمح بوضع خطة علاجية مناسبة وتفادي المضاعفات الخطيرة، كما يسلط الضوء على معاناة آلاف الأشخاص الذين لم يتم تشخيصهم بعد، ما يحرمهم من أبسط حقوقهم في العلاج.
جهود جزائرية لتعزيز التوعية
في الجزائر، تتجند العديد من الهيئات الصحية والجمعيات لإحياء هذه المناسبة من خلال تنظيم حملات تحسيسية وندوات طبية، وأيام مفتوحة لفائدة المرضى وعائلاتهم.
وتبرز في هذا الإطار جهود الجمعية الجزائرية للهيموفيليا التي تعمل على مرافقة المرضى وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب نشر المعلومات الصحيحة حول المرض وطرق التعايش معه.
كما تشارك المؤسسات الاستشفائية في هذه الفعاليات من خلال تقديم فحوصات طبية وتوجيهات صحية خاصة فيما يتعلق بالكشف المبكر.
تحديات قائمة رغم التقدم
رغم التحسن المسجل في مجال التكفل، ما تزال بعض التحديات مطروحة من بينها صعوبة الوصول إلى العلاج في بعض المناطق، ونقص التوعية لدى فئات واسعة من المجتمع.
كما يشتكي بعض المرضى من التأخر في التشخيص، وهو ما يتعارض مع أهداف الشعار العالمي لهذه السنة، ويؤكد ضرورة تكثيف الجهود في هذا الجانب.
الإعلام شريك أساسي في التوعية
يلعب الإعلام دورا محوريا في إنجاح حملات التوعية من خلال تسليط الضوء على المرض وكسر الصمت الذي يُحيط به، فكلما زاد الوعي زادت فرص التشخيص المبكر وتحسنت جودة حياة المرضى، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت فضاء مهما لنشر الرسائل التوعوية خاصة بين فئة الشباب.
نحو مستقبل صحي أكثر إنصافا
يُمثل إحياء اليوم العالمي للهيموفيليا فرصة لتقديم الجهود المبذولة، والعمل على تحسينها بما يضمن تكفلا أفضل بالمرضى.
ومع التقدم الطبي المستمر، يبقى الأمل قائما في توفير علاجات أكثر فعالية، لكن يبقى الوعي والتشخيص المبكر حجر الأساس لأي تقدم حقيقي.
هذا، ولا يعتبر الهيموفيليا مجرد مرض نادر، بل هو قضية إنسانية تتطلب تضافر الجهود من أجل ضمان حياة كريمة للمصابين من خلال إحياء هذه المناسبة، وتؤكد الجزائر التزامها بالسير نحو منظومة صحية أكثر وعيا وإنصافا يكون فيها التشخيص المبكر بداية حقيقية.
لمياء. ب