لا يبدو المشهد داخل مكاتب التصويت بتونس مجرد عملية انتخابية، بل كموعد متجدد يلتقي فيه أبناء الجالية الوطنية لتأكيد ارتباطهم بوطنهم الأم، حتى وإن كان الكثير منهم قد ولدوا بتونس.
ووسط أجواء عائلية طبعتها الزغاريد والالتحاف بالعلم الوطني، تتميز العملية الانتخابية بمشاهد لافتة لناخبين من مختلف الأجيال، جمعهم هذا الموعد داخل المركز الانتخابي بالقنصلية العامة بتونس، التي تكتسي رمزية تاريخية خاصة، حيث احتضنت خلال فترة الثورة التحريرية وزارة التسليح والاتصالات العامة للحكومة المؤقتة، واجتمع في قاعاتها العقداء العشر خلال سنة 1959، لبحث آفاق الثورة.
وفي هذا الفضاء المشبع برمزية التاريخ، حرص الناخبون الذين ولد الكثيرون منهم بتونس، والذين ينتمي عدد كبير منهم إلى الجيل الثالث أو الرابع من العائلات الجزائرية المقيمة بهذا البلد، على الحضور لأداء واجبهم الانتخابي، مؤكدين أن المسافة وتعاقب الأجيال لم يؤثرا على درجة تعلقهم بالجزائر أو تمسكهم بالمشاركة في استحقاقاتها الوطنية.
وفي هذا الصدد، قال (إلياس.ش)، البالغ من العمر 22 سنة والمولود بتونس، إنه يشارك في الانتخابات للمرة الثانية، معتبرا أن التصويت “حق وواجب” تجاه أرض الأجداد.
ويروي إلياس أن والد جده استقر بتونس خلال الحقبة الاستعمارية، غير أن العائلة ظلت محافظة على ارتباطها بالجزائر ، ليضيف: “منذ صغرنا ونحن نعيش مناسباتها الوطنية بكل مشاعرنا، كما نحرص على زيارتها دوريا”.
ويرى هذا الشاب أن الانتخابات فرصة لاختيار من يمثل الجالية ويكون صوتها داخل المجلس الشعبي الوطني.
نفس القناعة تحملها عائلة مرغني، التي قصد أفرادها مكاتب التصويت، إذ أكد ابنها ناصر، المولود هو الآخر بتونس، أنه يحرص على المشاركة في كل الاستحقاقات الوطنية لأن “الجزائر تبقى بلدنا الأم مهما ابتعدنا عنها”، معربا عن أمله في أن يحظى أفراد الجالية بتمثيل أقوى يعكس انشغالاتهم، لا سيما مع رفع عدد المقاعد المخصصة للجالية إلى 12 مقعدا .
وبالنسبة لابنة أخيه، عبير، فإن المشاركة في هذا الاقتراع “تتجاوز أداء الواجب الانتخابي، لتصبح مناسبة يتجدد فيها الشعور بالانتماء للوطن الأم”.
وأفادت، في هذا السياق، أن أسرتها، ورغم أن جميع أفرادها رأوا النور بتونس، ظلت مرتبطة بالجزائر من خلال الزيارات الدورية ومتابعة كافة أخبارها.
أما حمزة فأوضح أنه لم يتخلف عن أي استحقاق انتخابي منذ بلوغه السن القانونية، مشيدا عاليا بقرار رفع عدد المقاعد المخصصة للجالية الوطنية بالخارج داخل المجلس الشعبي الوطني.
من جهته، وصف عبد الكريم بولوسة، المولود بتونس سنة 1965، الانتخابات بـ “الموعد الوطني” الذي يجدد من خلاله صلته بالجزائر، داعيا النواب الجدد إلى التواصل الدائم مع أبناء الجالية والعمل على تمثيلهم على أكمل وجه والدفاع عن انشغالاتهم .
في ذات المنحى، اعتبرت شقيقته جميلة، يوم الاقتراع فرصة للالتقاء بأبناء الجالية القاطنين عبر أرجاء تونس، حيث “يبقى الوطن في القلب، مهما ابتعدت المسافات”.
أما تبر علال، المنحدرة من ولاية الوادي والمولودة بتونس، فقد أكدت أن والدتها غرست في نفوس أبنائها حب الجزائر منذ الصغر، وهي الرابطة التي جعلت من المشاركة في الانتخابات، بالنسبة إليها، “أمرا طبيعيا وواجبا لا يمكن التخلي عنه”.






