مختصون: ضبط تمويل الحملة الانتخابية ركيزة لأخلقة الحياة السياسية

مختصون: ضبط تمويل الحملة الانتخابية ركيزة لأخلقة الحياة السياسية

أبرز خبراء ومختصون في القانون أن ضبط تمويل الحملة الانتخابية يعد ركيزة أساسية في تعزيز نزاهة المسار الانتخابي وأخلقة الحياة السياسية والعامة، والتي لطالما شدد عليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بما يضمن للمترشحين تكافؤ الفرص و السير الحسن للعملية الانتخابية.
وبهذا الخصوص، أوضح أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، في تصريح لـ “وأج”، أن الجزائر اليوم أمام مرحلة جديدة تطبع المسار الانتخابي، بالنظر إلى الضوابط والتدابير والآليات التي جاء بها القانون الجديد لنظام الانتخابات، خصوصا فيما يتعلق بضمان نزاهة هذه العملية، وذلك تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية، الرامية إلى إضفاء الشفافية والنزاهة على تسيير الشؤون العامة وأخلقة الحياة السياسية.
ومن أجل تحقيق هذه الغاية السامية، تم تقنين هذه الأهداف عبر عدة آليات دستورية وقانونية وتنظيمية، على رأسها مراجعة أحكام قانون نظام الانتخابات، حيث تمت إحاطة هذه الممارسة الديمقراطية بأحكام جديدة تحمل المترشح، بشكل أكبر، مسؤولية احترام شروط النزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة والابتعاد عن مصادر التمويل المشبوهة والمال الفاسد.
ومن هذا المنطلق، تخضع الحملة الانتخابية، مثلما ذكر به السيد بودهان، إلى جملة من الضوابط القانونية والأخلاقية والقيمية، التي تهدف إلى محاربة الفساد وضمان عناصر الشفافية والنزاهة والمصداقية عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، حتى “تكون، فعليا، في مستوى تطلعات المواطنين وتسمح ببروز برلمانيين قادرين على القيام بمهامهم على أكمل وجه، في إطار دستور الدولة وقوانين الجمهورية”.
وفي ذات المنحى، لفت الأستاذ في القانون الدستوري، رشيد لوراري، إلى أن القانون الجديد لنظام الانتخابات “صارم في تحديد مصادر تمويل الحملة الانتخابية وقطع الطريق أمام أي منفذ للمال الفاسد الذي قد يؤثر على سير العملية الانتخابية ونتائجها، من خلال فرض مجموعة من العقوبات تتفاوت بحسب خطورة الفعل المرتكب” بهدف “ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات”.
وانطلاقا من ذلك، جاءت مسألة التدقيق في مصادر تمويل الحملة الانتخابية والضبط الحازم لها، لتعزز أخلقة الحياة السياسية وتعيد الاعتبار للفعل الانتخابي، الأمر الذي من شأنه -كما قال- أن ينعكس إيجابا على رفع نسبة إقبال الناخبين على التصويت يوم الاقتراع.
بدوره، أفاد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد الرزاق صاغور، بأن غربلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لقوائم المترشحين وإسقاطها لمن لا تتوفر فيهم الشروط القانونية اللازمة للترشح، يعكس “جدية القرارات المتخذة من طرف السلطات العليا للبلاد، لمحاربة كل ما من شأنه المساس بنزاهة هذا الموعد الهام”.
ومن شأن هذه الإجراءات تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وتشجيعهم على التوجه نحو صناديق الاقتراع بقوة لاختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان، فضلا عن منح المترشحين فرصا متكافئة لخوض غمار هذا المسار الانتخابي.
وفي ذات المنحى، اعتبرت الأستاذة في علم الاجتماع، سعاد خوشي، أن إقناع الناخب بالمشاركة في العملية الانتخابية والتوجه نحو صندوق الاقتراع للتصويت “يستلزم تمتع المترشح بالنزاهة والمصداقية وبمستوى علمي وثقافي وأخلاقي يجعل منه قدوة للبيئة التي ينتمي إليها”.
كما ذكرت بأن التصويت في مختلف الاستحقاقات الوطنية “ركن أساسي من أركان المواطنة ومسؤولية تجاه الوطن”.
يذكر أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات كانت قد دعت المترشحين إلى فتح حساب بنكي خاص بالحملة الانتخابية وإرسال المعلومات المتعلقة به إلى لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية التي تم تنصيبها، والتي تضم ممثلا عن السلطة وقضاة من المحكمة العليا، ومجلس الدولة ومجلس المحاسبة، كما دعت المترشحين إلى الإرسال الفوري لوصولات الهبات المتعقلة بتمويل الحملة الانتخابية.