نضال الجزائري: لن نسمح بتحويل قلاع الثقافة إلى ساحات خلفية للسياسة

نضال الجزائري: لن نسمح بتحويل قلاع الثقافة إلى ساحات خلفية للسياسة

أكدت الفنانة ومديرة المسرح الجهوي لبجاية، نضال الجزائري، أن محاولة إقحام المؤسسة الثقافية في التجاذبات السياسية أو استغلالها كأداة لتمرير أجندات حزبية أو دينية، ليست مجرد سوء إدارة، بل هي “اغتصاب لخشبة المسرح” و”إعدام لروحه الإبداعية”.

وكتبت نضال في منشور على حسابها بالفايسبوك: “إننا نؤكد اليوم، وبصوت لا يقبل التأويل، على ضرورة الاستقلالية التامة للمسرح في كل ما يخص الجانب الفني والبرمجي. إن صلاحيات الإدارة المحلية تنتهي عند حدود توفير الدعم والخدمات، ولا يحق لها بأي حال من الأحوال أن تفرض رؤيتها أو أن تحول “أب الفنون” إلى بوق دعائي”.

وردت الفنانة على سؤال لماذا نرفض هذا الاستغلال بقولها: “خشبة المسرح هي فضاء إنساني وجمالي بامتياز، وُجدت لتناقش قضايا المجتمع برؤية فنية حرة، وليست منبراً لإلقاء الخطابات السياسية أو المواعظ الدينية التي لها أمكنتها ومنابرها، كما أن المسرحي لا يمكنه الإبداع تحت التهديد أو الإملاءات الفوقية، والتدخل في الصلاحيات هو وأد لكل محاولة تطوير ثقافي جاد”.

وأضافت في نفس السياق: “عندما يستحوذ حزب أو تيار على المسرح، فإنه يُقصي بقية أطياف المجتمع، بينما المسرح ملكية عامة لكل المواطنين باختلاف مشاربهم. إن الحفاظ على المسرح بعيداً عن صراعات الكراسي وصيحات المنابر هو معركة كرامة ثقافية. الخشبة خلقت لتقول “الفن”، وحين تُجبر على قول “السياسة” أو “الدين” بمفهومهما، فإنها تفقد شرعيتها وتتحول إلى جثة هامدة”.

وتابعت في ذات السياق: “خلال الثورة التحريرية، كان المسرح جبهة حقيقية للمقاومة الثقافية ضد المستعمر، حيث استُخدمت الخشبة لتوعية الشعب وبناء الهوية الوطنية بعيداً عن “مسرح الصالونات” الذي أرادته الإدارة الاستعمارية. إن استقلالية العمل الثقافي ليست مجرد وجهة نظر، بل هي حق تكفله المواثيق الدولية والقوانين الوطنية”.

ق. ث