في السنوات الأخيرة لم يعد الاهتمام بالبشرة مجرد عادة صحية أو جانب من جوانب العناية الذاتية، بل تحول لدى الكثيرين إلى هوس حقيقي بالسعي نحو الكمال، خاصة وأن صور الوجوه المثالية تغزو مواقع التواصل الاجتماعي والفلاتر التي تخفي أدق التفاصيل، خلقت معايير غير واقعية للجمال، جعلت البعض يعيش تحت ضغط دائم لمحاربة الزمن وإخفاء أي علامة من علامات التقدم في السن.
لا شك أن العناية بالبشرة أمر مهم، فهي مرآة لصحة الإنسان واهتمامه بنفسه، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا الاهتمام إلى قلق مفرط ومتابعة يومية مهووسة بكل تفصيل صغير، تجاعيد خفيفة، مسام مفتوحة، أو حتى اختلاف بسيط في لون البشرة، هذا الهوس يدفع البعض لتجربة منتجات كثيرة بشكل عشوائي أو اتباع روتينات معقدة دون استشارة مختصين فقط سعيا للوصول إلى صورة مثالية قد لا تكون حقيقية أصلا.
تأثير مواقع التواصل الاجتماعي
تلعب تطبيقات مثل التيك توك والأنستغرام دورا كبيرا في تضخيم هذا الهوس، حيث يتم الترويج لمنتجات وعلاجات على أنها “حلول سحرية” لإيقاف علامات التقدم في السن، كما أن انتشار المؤثرين في مجال التجميل، رغم فائدته أحيانا قد يساهم في نقل صورة غير واقعية عن النتائج، خاصة مع استخدام الإضاءة والفلاتر والتعديلات.
الخوف من التقدم في السن
أصبح التقدم في السن لدى البعض أمرا مخيفا يجب مقاومته بكل الوسائل، بدل اعتباره مرحلة طبيعية من الحياة، هذا التفكير قد يولد شعورا بعدم الرضا عن النفس ويجعل الشخص يقارن نفسه بشكل دائم بغيره، ما يؤثر على ثقته بنفسه وصحته النفسية.
أعباء مادية ونفسية
الهوس بالبشرة لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليصبح عبئا ماديا أيضا، فشراء منتجات متعددة واللجوء إلى جلسات علاجية مكلفة، قد يرهق الميزانية دون ضمان نتائج حقيقية.
وفي المقابل، يعيش البعض حالة من التوتر المستمر، خوفا من فقدان “المظهر المثالي” الذي يسعون إليه.
ماذا يقول المختصون؟
يرى أطباء الجلد وخبراء التجميل أن الإفراط في العناية بالبشرة قد يأتي بنتائج عكسية، مثل تهيج الجلد أو إضعاف حاجزه الطبيعي، كما يحذر مختصون في علم النفس من أن الهوس بالمظهر قد يكون مرتبطا باضطرابات مثل اضطراب تشوه صورة الجسم، حيث يركز الشخص بشكل مبالغ فيه على عيوب بسيطة وغير موجودة أصلا.
وينصح المختصون بضرورة تبسيط روتين العناية، والاعتماد على خطوات أساسية ومدروسة بدل الإفراط والتجريب العشوائي.
أرقام تعكس الواقع
تشير تقارير عالمية إلى أن سوق مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة يشهد نموا متسارعا كل سنة، مدفوعا بزيادة الطلب، خاصة بين فئة الشباب.
كما أظهرت بعض الدراسات أن نسبة كبيرة من المستخدمين يتأثرون بالمحتوى الذي يشاهدونه يوميا على منصات التواصل الاجتماعي، ما يدفعهم لشراء منتجات أو تجربة طرق جديدة دون وعي كاف بمدى ملاءمتها لهم.
نحو توازن صحي
قال خبراء إن الاعتدال هو الحل، فالعناية بالبشرة يجب أن تبقى ضمن إطارها الصحي والطبيعي، دون مبالغة أو ضغط.
ومن المهم تقبّل التغيرات الطبيعية التي تطرأ على الجسم مع مرور الوقت، والتركيز على نمط حياة صحي يشمل التغذية الجيدة، النوم الكافي وشرب الماء، كما يُنصح بالتوجه دائما إلى أطباء مختصين بدل اتباع نصائح عشوائية، والتذكير بأن الجمال الحقيقي لا يقتصر على المظهر الخارجي فقط.
هذا، وقد أصبح التحدي الحقيقي هو تقبّل الذات كما هي، فالبشرة الصحية لا تعني البشرة الخالية من كل العيوب بل تلك التي تعكس توازنا بين العناية والراحة النفسية.
لمياء. ب