الرئيسية / ثقافي / مغني “الراب” باللغة العربية الفصحى عبدو سلام في ضيافة “الموعد اليومي”: التأثير بشكل إيجابي على الجيل الجديد من أهم أهدافي..

مغني “الراب” باللغة العربية الفصحى عبدو سلام في ضيافة “الموعد اليومي”: التأثير بشكل إيجابي على الجيل الجديد من أهم أهدافي..

*  المسؤولون عن الثقافة في بلدنا يقتلون المواهب

*  الاعلام هو السبب في تدني الذوق العام لأنه يدعم الفن الهابط

عبدو سلام شاب طموح وطالب جامعي وفنان اختار أداء أغنية “الراب” باللغة العربية الفصحى، حيث ولج هذا الميدان في عام 2013، له العديد من الأغاني الناجحة التي صنعت تميزه في الساحة الفنية منها “دموع اليتيم”، “ذات لهب”، “دعوني وشأني”، “بعد ظلام الليل” و”دموع العجوز”….

وبالرغم من أنه لم يتلق الدعم من المسؤولين عن الثقافة والتعتيم الاعلامي الكبير المسلط عليه، إلا أنه لم يستسلم وواصل فنه الهادف وتقديم أغانيه على قناته على اليوتيوب بإمكانياته الخاصة والبسيطة.

وللخوض بالتفصيل في مسيرته الفنية واختياره أداء أغنية الراب باللغة العربية الفصحى والعراقيل التي تواجهه في هذا المجال، زارنا الفنان عبدو سلام في مقر جريدة “الموعد اليومي” وكان لنا معه هذا الحوار.

 

ما الدافع لاختيارك أداء أغنية “الراب” باللغة العربية الفصحى؟

الاختيار لم يكن مخططا له من قبل وإنما جاء صدفة، كوني أولا مولع باللغة العربية، خاصة أن والدي يمارس مهنة التدريس، يعني أن تنشئتي كان لها دور كبير في هذا التوجه الفني، واختياري أداء أغنية الراب دون غيرها جاء لحبي لهذا الفن، فقط هدفي الأول منه يكمن في تنمية الجانب الأخلاقي لدى المستمع لأعمالي الفنية، والحفاظ على الالتزام والقيم وتقديم رسائل تحفيزية.

 

كان بإمكانك تقديم أغانيك باللهجة العامية الجزائرية باستعمال كلمات نظيفة ومواضيع هادفة أم أردت أن تكون مميزا عن زملائك الفنانين الذين يؤدون أغنية الراب على قاعدة “خالف تعرف؟

لقد بدأت مشواري الفني في أغنية الراب بأداء أغنيتين باللهجة العامية الجزائرية، لكنني لم أكن مقتنعا بالتجربة وفضلت بعد ذلك أن تكون أعمالي باللغة العربية الفصحى، ومع تقديمي لأول أعمالي بدأت ثمار التجاوب تظهر من خلال متابعة الجمهور لأغانيَ من الجزائر وبنسبة أكبر من عدة دول عربية.

 

نفهم من هذا أنك كنت تبحث عن الانتشار العربي؟ 

لا، الانتشار العربي لم يكن من أهدافي، بل التعبير عن مواقفي وتقديم فن هادف ورسائل تحفيزية كانت من أبرز اهتماماتي أثناء تقديم أعمالي الفنية، لكن فرض نفسي على الساحة الفنية العربية هي فرصة مميزة لا يجب تضييعها.

 

تقديم الأعمال الفنية باللغة العربية الفصحى انحصر في الأعمال الدينية والتاريخية، كيف كان رد فعل الجمهور على تجربتك؟

أظن أنني أول فنان لحد الآن تخصص في أداء أغنية الراب باللغة العربية الفصحى، في حين هناك من أدى أغنية أو أغنيتين بالعربية الفصحى من ضمن أغاني كثيرة بلهجة ذلك الفنان، بمعنى أن هؤلاء لم يتخصصوا في أداء أغانيهم باللغة العربية الفصحى.

صحيح أن الأمر ليس سهلا لفرض الوجود في زمن يُشجع فيه الفن الرديء وأيضا الفترة التي انطلقت فيها في أداء أغنية الراب، كان العالم العربي يشهد الكثير من الصراعات، لكنني صمدت أمام كل العقبات من أجل نشر فن هادف يحمل رسائل تحفيزية، الغرض منها نشر السلام والقيم الأخلاقية.

 

هل تستهدف بأغانيك بالعربية الفصحى فئة معينة من الجمهور؟

لا، الفن الذي أقدمه لم استهدف من خلاله فئة معينة من الجمهور، أي الفئة المثقفة فقط، وإنما أعمالي موجهة لكل الفئات مع محاولتي في كل مرة تبسيط الكلمات أكثر حتى تصل الرسالة للجميع، وبالتالي أبلغ هدفي.

 

على أي أساس تختار مواضيع أغانيك؟

المواضيع تأتي من تلقاء نفسها، ومن الصعب أيضا التركيز على الالهام في هذا الأمر، فقط أركز على المواضيع التي تتطرق إلى الجانب الأخلاقي والقيم الانسانية والمبادئ الأصيلة التي يجب التحلي بها وأيضا ما أقدمه عبر أغانيَ له علاقة باسمي الفني

“سلام”، أي فيها جانب كبير من السلم.

 

ما محتوى التعليقات التي تصلك من الجمهور وكيف تتعامل معها؟ 

حقا، تصلني تعليقات كثيرة منها الايجابية والسلبية وأيضا هناك تعليقات تبني وأخرى تهدم، لكن أغلبها تدعمني.

 

ألا ترى أنه من الصعب الاستمرار في الساحة الفنية بأداء فن هادف أمام غياب الدعم وبإمكانيات بسيطة متاحة لديك حاليا؟

لا أنكر أنني واجهت صعوبات كثيرة منها عدم توفر الإمكانيات المادية والمعنوية من الجهات المختصة بالشأن الثقافي عندنا، وكل أعمالي الفنية لحد الآن أنجزتها بإمكانياتي الخاصة والبسيطة، وأنا على هذه الحال منذ 8 سنوات تقريبا لان الاحتراف في هذا المجال يتطلب إمكانيات كبيرة.

 

في حالة استمرار الوضع على حاله لسنوات أخرى، هل تغير التوجه الفني من أجل الربح المادي؟

لا، لم يكن هدفي من الغناء الربح المادي بل هدفي هو التأثير بشكل ايجابي على الجمهور خاصة الجيل الجديد، ضف إلى هذا أنني متيقن أن الاحتراف في مجال الفن الهادف يتطلب إمكانيات مادية كبيرة خاصة أمام غياب الدعم من السلطات وعدم استثمار رجال الأعمال في هذا المجال، ورغم كل هذه العقبات، فأنا صامد والمهم عندي هو العمل وعدم الاستسلام.

 

على ذكر السلطات خاصة المعنية بالشأن الثقافي، هل تدعمك وتشجعك على فنك الهادف؟

لم أتلق أي دعم أو تشجيع من المسؤولين عن القطاع الثقافي عندنا، وبصراحة المسؤولون عن الثقافة عندنا يقتلون المواهب، وأتأسف أيضا على دعم وتشجيع

أصحاب الأعمال الفنية الرديئة دون الاهتمام بالفن الهادف.

 

وحتى إعلاميا أنت مهمش، ما سبب هذا التعتيم الاعلامي المسلط عليك؟

صحيح، أن الإعلام الجزائري لا يهتم بي وبفني الهادف لأنه منشغل بتشجيع

الفن الهابط وأصحاب الأعمال الهادفة غير مهتم بهم من طرف مختلف وسائل الاعلام، ويؤسفني أن تركز هذه الأخيرة اليوم على أصحاب المشاهدات العالية على مواقع التواصل الاجتماعي دون تشجيع المبدعين الحقيقيين، وهذا ما جعل المجتمع الجزائري يميل بشكل عام إلى التفاهة، وأمام الانتشار الرهيب لكل ما هو تافه، أصبح المبدع الحقيقي وصاحب الأعمال الفنية الهادفة يعاني من التهميش، وبالرغم من أن الاعلام في الجزائر لا يتواصل معي، وجدت من الاعلام بالخارج كل الدعم والاهتمام من بينهم قناة ( BBC) اللبنانية، قنوات العربية، الحرة، الميادين…

 

من المتسبب في الوضع السائد حاليا فنيا من تدنٍّ للذوق العام ودعم التفاهة؟

المتسبّب هو الإعلام بالدرجة الأولى لأنه يلعب دورا كبيرا في إصلاح المجتمع، وبدعمه للرداءة يكون قد ساهم إلى حد كبير بانتشارها في المجتمع، فهناك تركيز شبه كلي على أصحاب الأعمال التافهة الذين ينجحون بفضل إيصال أعمالهم إعلاميا عكس أصحاب الأعمال الفنية الهادفة، فالإعلام لا يقوم بدوره تجاههم.

 

هل ترى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في بروزك فنيا؟

بصراحة، مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في ابراز العديد من المواهب في مجالات مختلفة، خاصة الذين ليس لهم دعم من الدولة، ومواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبير ومن خلالها تصل أعمالي للجمهور.

 

اقتحمت مؤخرا مجال التأليف، حيث صدر لك كتاب، ماذا تقول عنه؟

الكتاب يحمل عنوان “أول أنفاسي” جمعت فيه كل أغانيَ مكتوبة.

 

كيف كان الإقبال على هذا الكتاب من طرف القارئ في معرض الكتاب لعام 2019 لأنك كنت من ضمن ضيوفه؟

إقبال جد متميز، حيث نفذت كل نسخ الكتاب “أول أنفاسي” التي كانت بالمعرض وحتى في المعرض السابق لهذا العام قدمت 30 نسخة إضافية بيعت كلها.

 

هل لك مشاريع في الأفق؟

أنجزت مؤخرا أغنية مشتركة لصالح مؤسسة “ويلي بيديا”، حيث يقدم فيها الفنان معاذ مقطع راب بالعامية وحنان بالإنجليزية وأنا بالعربية الفصحى، إلى جانب تحضيري لطبعة جديدة من “أول أنفاسي” وسأقتحم مجال الرواية حيث أنا بصدد تأليف رواية جديدة ستعرف طريقها إلى القراء قريبا، إلى جانب أغنية جديدة تحفيزية تعبر عن اليأس وكيف يتخطاه الانسان ويواجهه بالصبر ليصل إلى بلوغ هدفه.

حاورته: حاء/ ع

 

دموع اليتيم

ولدت من جديد حينما رأيت ذلك
طفل بريء يمشي ليلا والظلام حالك
يمشي وحيدا خائفا وضوء البدر ساطع
وحيد لا صديق له في أرض الرب ضائع
شجاع لا يهاب شيئا خلته كفارس
فلا مأوى يؤويه من ضرار البرد القارس
طفل يغطي جسمه بعض من القماش
أحلامه تبخرت مصيرها التلاشي
اليوم بارد والليل دامس ظلامه
والطفل شارد وقد تمزقت آلامه
صغير في نظير العمر عقله كبير
فأين من يحميه أو من البلوى يجير
فراشه التراب قد توسد الصخور
وكل من رآه لم يكن به فخورا
سألته ، أما من نور في الحياة
أما من بسمة قد تذهب المعاناة
أجابني بحسرة ودمعة سيالة
بنظرة حزينة فلتسمعوا ما قاله
دعوني…دعوني أحكي ما ببالي
أحكي ولا أظن أن منكم من يبالي
أحكي ولا أسيء في كلامي
بريء لكن لا يرى غير الظلام
وحيد في حياته ولا مأوى يؤويه
ولا أما تضمه ولا أبا يحميه
قلوبكم تفتت وصارت كالحجارة
ضميركم غفا هفا أردتكم القذارة
دعوني كل ليلة دوما ألقى العذاب
ظلام الليل موحش والذئب ذو أنياب
نظرت للسماء لم أجد غير السواد
فاكتفيت بالبكاء ما دهاك يا بلادي
تركتني أعاني وحدي في دجى الليالي
حتى الجماد يقشعر فالمكان خالي
وقد سألت الدنيا ،لما لم تسعفيني
لم تسمعي كلامي حين قلت زمليني
أبيت أن تضمدي جروحك في قلبي
في العسر لم أجدك، أطفأت نور دربي
شربت كأس اليأس و الأسى خلف الستار
ناديت الهم راجيا أن يأتي للتباري
أردت ابتسامة لكنها توارت
أريد أن أواصل، لكن قواي خارت
ترون بالبصر ولا ترون بالبصيرة
بعد الحياة موت ،أيامنا قصيرة
تركتموني وحدي ،من فضلكم ذروني
وواصلوا حياتكم ببسمة من دوني
ألم تروا براءة تريد أن تطير؟
ألم تروا وجها غدا عبوسا قمطريرا؟
ولن ألومكم فربما هذا ابتلائي
إن لم تروني حيا ،سأكتب رثائي
والحبر دمعة تسيل قطرة من خدي
قد عشت عيشا ضنكا ،ولم يكن بودي
رجال الحق قالوا،الصابرون نالوا
والذهن حامل لما لا تحمل الجبال
وقد جفت عيوني، من كثرة الدموع
وما نسيت ربي في سجودي أو ركوعي
حياة اليوم مزحة كوردة مسمومة
نظرت دوما للسماء كي أرى النجوم
لا تلمني ..إن كنت أكثرت الصراخ
فحالي حين قطعت أوتاره تراخى
من جاءني رحيما بادلته احتراما
لكنكم لم تفعلوا كي تفعلوا الحرام
والراحمون رحمة من ربنا تأتيهم
أطفالكم أمانة من السما فاحميهم
وها أنا حدثتكم فلتفقهوا كلامي
رسالتي مكتوبة بدمعة الأيتام