تواصلت، الأحد، خرجات الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار في إطار الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 2 جويلية المقبل، وسط تركيز متزايد على قضايا التنمية الاقتصادية، تعزيز المشاركة الشعبية، ودعم المؤسسات المنتخبة.
كما برزت خلال هذا اليوم دعوات متجددة للتوجه بقوة إلى صناديق الاقتراع، بالتزامن مع تأكيد مختصين على أهمية ضمان نزاهة المسار الانتخابي من خلال إحكام الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية وترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وشهدت الأنشطة الميدانية لرؤساء الأحزاب السياسية طرح تصورات وبرامج انتخابية ركزت على مواصلة مسار البناء والتنمية وتعزيز المكتسبات المحققة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب إبراز أهمية بناء مؤسسات قوية قادرة على مواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتطلعات المواطنين عبر مختلف مناطق الوطن. وفي المقابل، واصل المترشحون الأحرار تكثيف نشاطاتهم الجوارية، معتمدين على التواصل المباشر والوسائط الرقمية لعرض برامجهم الانتخابية، حيث تصدرت ملفات التشغيل، التنمية المحلية، دعم الفلاحة، تحسين الخدمات العمومية واستعادة ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة قائمة الأولويات التي يسعون إلى تجسيدها في حال نيلهم ثقة الناخبين. وفي سياق مواز، شدد خبراء ومختصون في القانون والعلوم السياسية على أن ضبط تمويل الحملة الانتخابية يشكل أحد أهم الضمانات الكفيلة بترسيخ نزاهة الاستحقاق الانتخابي وأخلقة الحياة السياسية، مؤكدين أن تعزيز الشفافية ومحاربة المال الفاسد من شأنهما دعم ثقة المواطنين وتشجيعهم على المشاركة الواسعة في هذا الموعد الوطني الهام.
تعزيز المكاسب الاقتصادية والاجتماعية
جدد الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي, منذر بودن, الأحد، من ولاية المسيلة, التزام مترشحي الحزب حال فوزهم بثقة الناخبين في تشريعيات 2 يوليو المقبل, بمواصلة الجهود لتعزيز المكاسب المحققة, لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي تجمع شعبي نشطه بقاعة دار الثقافة “الشهيد قنفود الحملاوي”, في إطار الحملة الانتخابية للتشريعيات المقبلة, نوه بودن أن الجزائر “حققت إنجازات كبرى خلال السنوات الأخيرة, كان لها انعكاس مباشر على الواقع الاقتصادي”, مضيفا أن ”مترشحي الحزب سيعملون, إذا ما نالوا ثقة الناخبين, على تعزيز هذه المكاسب والدفع قدما لمسيرة البناء والتنمية الشاملة”. وأبرز من جهة أخرى، أن برنامج التجمع الوطني الديمقراطي يتضمن تصورا للرفع من نجاعة جهود التنمية, يرتكز على آليات تنسيقية تسمح برفع الانشغالات وطرحها للجهات الوصية بما يخدم المواطن ويسهم في الاستجابة لمطالبه.
وجدد المتحدث دعوته من أجل الخروج بقوة يوم الاقتراع لاختيار نواب المجلس الشعبي الوطني, مشيرا إلى أن قوائم مترشحي التجمع الوطني الديمقراطي تضم إطارات “مشهود لها بالكفاءة والخبرة اللازمة القادرة على تمثيل المواطنين على أكمل وجه”.
موعد وطني في مسار رسم مستقبل الجزائر
من جهته، اعتبر رئيس جبهة المستقبل, فاتح بوطبيق, الأحد بمعسكر, أن تشريعيات 2 يوليو المقبل, تشكل محطة و موعدا وطنيا في مسار رسم مستقبل الجزائر.
وقال بوطبيق خلال تجمع شعبي نشطه بدار الثقافة “أبى رأس الناصري”, في إطار الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 يوليو المقبل بأن التشريعيات القادمة تشكل موعدا وطنيا يتعلق برسم معالم مستقبل الجزائر.
وشدد رئيس جبهة المستقبل على أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة, معربا عن أمله في أن يفرز هذا الاستحقاق “برلمانا قويا” بإمكانه الاضطلاع بمهام التشريع وكذا الدفاع عن مصالح الوطن والمواطن و اقتراح الحلول والبرامج لمختلف الانشغالات. ولدى حديثه عن البرنامج الانتخابي للحزب, أكد بوطبيق على دور القطاع الفلاحي في التنمية المستدامة, مشيرا إلى أن تشكيلته السياسية تعتبر أن تطوير هذا القطاع “مرتبط بتعزيز الاهتمام بالفلاح” حتى يتمكن من المساهمة في تطور القطاع و الاقتصاد الوطني بصفة عامة. وخلص بوطبيق إلى دعوة المواطنين للتوجه “بقوة” إلى صناديق الاقتراع يوم 2 يوليو المقبل من أجل انتخاب “برلمان قوي”.
المشاركة الواسعة كفيلة بانتخاب مجلس شعبي وطني يستجيب لتطلعات المواطنين
بدوره، أبرز رئيس حزب صوت الشعب، لمين عصماني، الأحد من قالمة، بأن المشاركة الواسعة في الاستحقاق الانتخابي المقبل من شأنها المساهمة في انتخاب مجلس شعبي وطني يستجيب لتطلعات المواطنين في مواصلة مسيرة البناء والتنمية الوطنية.
وخلال لقائه بالمواطنين في نشاط جواري بساحة “8 ماي 1945” بوسط المدينة، ضمن الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 يوليو القادم، شدد عصماني على أهمية المشاركة “الواسعة” في هذا الاستحقاق الانتخابي، بما يضمن “اختيار منتخبين في البرلمان المقبل يتمتعون بالكفاءة في أداء مهامهم التشريعية والرقابية، ولديهم القدرة على نقل اهتمامات وانشغالات المواطنين”. وأضاف بأن قوائم المترشحين الذين اختارهم حزب صوت الشعب لخوض هذه الانتخابات “تضم كفاءات في مختلف الاختصاصات ومن مختلف الشرائح العمرية، بإمكانها أداء مهامها التشريعية والرقابية بكل كفاءة”. وجدد عصماني دعوته إلى “مشاركة واسعة للناخبين واختيار الأحسن لتمثيلهم في البرلمان المقبل الذي سيتكفل بتعزيز المسار التنموي ويساهم في الرفع من القدرات الاقتصادية للبلاد”.
الأحرار.. لقاءات مكثفة لعرض البرامج الانتخابية
بالمقابل، يكثف المترشحون الأحرار الذين سيخوضون غمار الانتخابات التشريعية يوم 2 يوليو المقبل عبر ولايات الوسط في الأسبوع الثاني من الحملة الانتخابية من اللقاءات الجوارية لعرض برامجهم الانتخابية وإقناع الناخبين بالتصويت لصالحهم.
وأجمع المترشحون على القوائم الانتخابية الحرة بكل من ولايات البليدة وتيزي وزو والبويرة والشلف على أهمية اللقاءات الجوارية التي تعد من أهم الوسائل المعتمدة خلال الحملة الانتخابية لتعريف المواطنين ببرامجهم الانتخابية كونها تتيح التواصل المباشر معهم و رصد انشغالاتهم. وفي هذا الصدد, أبرزت المترشحة ضمن قائمة “أحرار البليدة”, يسرى مزياني, أهمية اللقاءات الميدانية التي يراهن عليها للفوز بمقاعد نيابية, من خلال قيام المترشحين بعقد لقاءات بالأحياء السكنية والتنقل للقرى لشرح محتوى برامجهم الانتخابية وعرض رؤيتهم للمرحلة المقبلة وفتح باب النقاش للتمكن من إقناعهم والفوز بأصواتهم. كما استعرضت ذات المتحدثة أبرز النقاط التي يرتكز عليها برنامجهم الانتخابي الذي يتماشى بنسبة كبيرة مع انشغالات الشباب, أبرزها الشغل والسكن وكذا تحسين الخدمات الصحية والنقل. بدوره, أشار المترشح سمير سماعلية, الممثل للقائمة الحرة “نخبة الأحرار”, إلى أهمية العمل الميداني في استمالة الناخبين القاطنين عبر مختلف مناطق الولاية بما فيها القرى, حيث يستطيع المترشح التواصل مع جميع شرائح المجتمع دون الحاجة لعقد تجمعات شعبية بالقاعات المغلقة. من جهتهم, يفضل المترشحون الأحرار بولاية تيزي وزو العمل الميداني للتواصل المباشر مع المواطنين بالأحياء والأماكن العامة لعرض الخطوط العريضة لبرامجهم الانتخابية التي تركز على التنمية و الإستماع لانشغالاتهم و تأكيد التزامهم بنقل انشغالاتهم للسلطات العليا في حالة فوزهم بمقاعد نيابية في المجلس الشعبي الوطني المقبل. وفي هذا السياق, يجوب مترشحو القائمة الحرة “تيرغوا” بلديات الولاية لشرح برنامجهم الانتخابي الذي يضع توظيف الشباب وترقية الإطار المعيشي للسكان ودعم الفلاحين في صميم التزاماتهم, فيما يركز مترشحو قائمة “أغراو” على أبرز محاور برنامجهم الانتخابي في مختلف المجالات لا سيما ما تعلق بالتنمية المحلية ودعم رواد الأعمال الشباب والمؤسسات الناشئة المحلية. أما بولاية البويرة, فتخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة قائمتان انتخابيتان حرتان تتكونان خاصة من شباب جامعيين وإطارات, حسبما أوضحه المنسق الولائي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات, نور الدين بن عمير. ولفت فاتح عمي علي, أحد المترشحين الممثل للقائمة الحرة ” تافرارا”, إلى أن هذه الأخيرة تضم شباب جامعيين و إطارات يتطلعون إلى تحقيق النجاح من أجل تجسيد برنامجهم الطموح لخدمة المواطن, مشيرا إلى أنهم قاموا منذ بداية الحملة الانتخابية بتنظيم تجمعين وعقد عدة لقاءات مع المواطنين عبر العديد من البلديات شرحوا خلالها أهم محاور برنامجهم الانتخابي الذي يركز على استعادة ثقة المواطن في الهيئات المنتخبة. وبولاية الشلف, يخوض غمار هذا الاستحقاق الانتخابي خمس قوائم حرة, يراهن من خلالها المترشحون الأحرار على محاور التنمية المحلية, تطوير قطاع الفلاحة والتكفل بانشغالات المواطنين, لاستقطاب وإقناع الناخبين. ولجأ أغلب هؤلاء المترشحين لإدارة حملتهم الإنتخابية من خلال العمل الجواري التقليدي وكذا الآليات الرقمية و تكنولوجيات الاتصال الحديثة, وهذا بغية الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع والفئات العمرية. وفي هذا الصدد, يضع المترشح الحر, فلوح عبد الوهاب عن قائمة “سهل الشلف”, قطاع الفلاحة في صلب أولويات برنامجه الإنتخابي, بالإضافة للاهتمام بالأجيال الصاعدة, في مجال خلق فرص الشغل بما يضمن إدماجهم في التنمية الاقتصادية للبلاد, وكذا الحفاظ على البيئة.
من جهتها, ترافع المترشحة فتيحة بلخلفة, عن قائمة “الفجر” الحرة, من أجل مقاربة تشاركية تركز على الاقتراب من المواطن, والاضطلاع بدور الحلقة أو الوسيط الذي يتكفل بنقل انشغالاته إلى مراكز صنع القرار والجهات الوصية.
ويدير المترشح الحر عبد الوهاب فلوح ما نسبته 70 بالمئة من حملته الإنتخابية رقميا, من خلال عرض فيديوهات قصيرة لنشاطاته الجوارية, فيما فضلت المترشحة الحرة فتيحة بلخلفة التركيز على التجمعات والأعمال الجوارية التي مست عددا من بلديات الولاية.
ضبط تمويل الحملة الانتخابية ركيزة أساسية
أبرز خبراء ومختصون في القانون أن ضبط تمويل الحملة الانتخابية يعد ركيزة أساسية في تعزيز نزاهة المسار الانتخابي و أخلقة الحياة السياسية والعامة, والتي لطالما شدد عليها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون, بما يضمن للمترشحين تكافؤ الفرص و السير الحسن للعملية الانتخابية.
وبهذا الخصوص, أوضح أستاذ القانون الدستوري, موسى بودهان, في تصريح لـ/وأج, أن الجزائر اليوم أمام مرحلة جديدة تطبع المسار الانتخابي, بالنظر إلى الضوابط والتدابير والآليات التي جاء بها القانون الجديد لنظام الانتخابات, خصوصا فيما يتعلق بضمان نزاهة هذه العملية, وذلك تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية, الرامية إلى إضفاء الشفافية والنزاهة على تسيير الشؤون العامة و أخلقة الحياة السياسية. ومن أجل تحقيق هذه الغاية السامية, تم تقنين هذه الأهداف عبر عدة آليات دستورية وقانونية وتنظيمية, على رأسها مراجعة أحكام قانون نظام الانتخابات, حيث تمت إحاطة هذه الممارسة الديمقراطية بأحكام جديدة تحمل المترشح, بشكل أكبر, مسؤولية احترام شروط النزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة والابتعاد عن مصادر التمويل المشبوهة والمال الفاسد. ومن هذا المنطلق, تخضع الحملة الانتخابية, مثلما ذكر به السيد بودهان, إلى جملة من الضوابط القانونية والأخلاقية والقيمية, التي تهدف إلى محاربة الفساد وضمان عناصر الشفافية والنزاهة والمصداقية عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية, حتى “تكون, فعليا, في مستوى تطلعات المواطنين وتسمح ببروز برلمانيين قادرين على القيام بمهامهم على أكمل وجه, في إطار دستور الدولة وقوانين الجمهورية”. وفي ذات المنحى, لفت الأستاذ في القانون الدستوري, رشيد لوراري, إلى أن القانون الجديد لنظام الانتخابات “صارم في تحديد مصادر تمويل الحملة الانتخابية وقطع الطريق أمام أي منفذ للمال الفاسد الذي قد يؤثر على سير العملية الانتخابية ونتائجها, من خلال فرض مجموعة من العقوبات تتفاوت بحسب خطورة الفعل المرتكب” بهدف “ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات”. وانطلاقا من ذلك, جاءت مسألة التدقيق في مصادر تمويل الحملة الانتخابية والضبط الحازم لها, لتعزز أخلقة الحياة السياسية وتعيد الاعتبار للفعل الانتخابي, الأمر الذي من شأنه -كما قال- أن ينعكس إيجابا على رفع نسبة إقبال الناخبين على التصويت يوم الاقتراع. بدوره, أفاد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية, عبد الرزاق صاغور, بأن غربلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لقوائم المترشحين وإسقاطها لمن لا تتوفر فيهم الشروط القانونية اللازمة للترشح, يعكس “جدية القرارات المتخذة من طرف السلطات العليا للبلاد, لمحاربة كل ما من شأنه المساس بنزاهة هذا الموعد الهام”. ومن شأن هذه الإجراءات تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وتشجيعهم على التوجه نحو صناديق الاقتراع بقوة لاختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان, فضلا عن منح المترشحين فرصا متكافئة لخوض غمار هذا المسار الانتخابي. وفي ذات المنحى, اعتبرت الأستاذة في علم الاجتماع, سعاد خوشي, أن إقناع الناخب بالمشاركة في العملية الانتخابية والتوجه نحو صندوق الاقتراع للتصويت “يستلزم تمتع المترشح بالنزاهة والمصداقية وبمستوى علمي وثقافي وأخلاقي يجعل منه قدوة للبيئة التي ينتمي إليها”. كما ذكرت بأن التصويت في مختلف الاستحقاقات الوطنية “ركن أساسي من أركان المواطنة ومسؤولية تجاه الوطن”. يذكر أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات كانت قد دعت المترشحين إلى فتح حساب بنكي خاص بالحملة الانتخابية وإرسال المعلومات المتعلقة به إلى لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية التي تم تنصيبها, والتي تضم ممثلا عن السلطة وقضاة من المحكمة العليا, ومجلس الدولة ومجلس المحاسبة, كما دعت المترشحين إلى الإرسال الفوري لوصولات الهبات المتعقلة بتمويل الحملة الانتخابية.
مصطفى. ع