ولد الشهيد قوارف لخضر سنة 1929 بمنطقة لبريكات بعين التوتة بباتنة، من عائلة ميسورة الحال، نشأ وترعرع في بيئة وأسرة محافظة تتميز بالروح الثورية والنضال ضد الفرنسيين الغزاة، حيث درس بمسقط رأسه القرآن الكريم وحفظ ما تيسر له منه على يد الشيخ محمد الحيدوسي أولا، ثم توجه إلى المدرسة الابتدائية ، في هذه الفترة، انضم الشهيد إلى صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، حيث كانوا يردّدون الأناشيد الوطنية التي تبعث الحماس وتعزّز فيهم حبّ الوطن، ثم زاول تعليمه في المتوسطة، فنبغ في الدراسة، وأبدى ميلا كبيرا للتعلّم، ليواصل تعليمه الثانوي، وتحصّل على شهادة البكالوريا الجزء الأول سنة 1947، والجزء الثاني سنة 1948، سجل في الجامعة بالجزائر العاصمة ليسانس الدراسات العليا، أين درس لمدة شهر واحد لكنه ترك الجامعة والعلم ولبى النداء لشدّة حبه وتعلّقه بالوطن حتى النخاع.
عيّن مراقبا في ثانوية بالبليدة لمدة معينة، ثم درس في خنشلة لمدة سنتين سنة 1957، ثم عاد إلى مدينة عين التوتة ليعلم أبناءها بالمدرسة الوحيدة آنذاك، وفي نفس الوقت كان عضوا في المنظمة الوطنية، وناشطا بها ورئيس لجنة الاتصال بمدينة عين التوتة، حيث كان دائم الاتصال مع المجاهدين، يحرّر ويكتب المناشير بلغة راقية ومؤثرة، وكان يكلفه الطيب بن بعطوش بتوزيعها، غير أن عيون فرنسا أفشت به ليعتقل رفقة 34 فردا من المنظمة. بعدها أفرج عنه من السجن المتواجد بمدينة القنطرة، بعد تدخل وتوسط مدير المدرسة جورج، للعلم أن هذا الأخير كان يدفع الاشتراك للمجاهدين بعدها استمر قوارف لخضر في دعم الثورة، وفي سنة 1958 التحق بصفوف جيش التحرير، حيث عين ككاتب عام على المنطقة الأولى – الولاية الأولى-، كما كان له دور هام في الإعلام والاتصال وكتابة المناشير بدقة عالية، ثم عيّن قوارف لخضر كاتبا عاما للولاية الأولى مكان رشيد زيداني، الذي نقل إلى تونس للعلاج، وعين المسمى عميرة لمساعدة قوارف لخضر في مهمته الشاقة تحت إشراف مصطفى بن النوي، ثم علي سواحي.
وبعد الاجتماع الذي حضره الرائد الطاهر زبيري ومحمد صالح يحياوي، عثمان جيلالي وآخرون لدراسة الأوضاع في ظلّ الحملة الشرسة، حملة الحلف الأطلسي، في ظلّ ذلك جند العدو قوة كبيرة للقضاء على القادة والرفاق في غابة آيث ملول، حيث عرفت هذه المعركة بمعركة آمان أحمد اونصر، حيث بدأت بتحليق الطائرات، ثم إفراغ حمولتها من القنابل على مركز القيادة ومستشفى الولاية، ورد جنود الجيش في معركة غير متكافئة وقامت مروحيات العدو بإنزال المظليين داخل الغابة، وخلفهم الجنود المشاة تحت تغطية من سلاح المدفعية، وأغلق العدو كل المنافذ، فلم يبق لهم غير المواجهة والتصادم.
استمر الثوار في القتال حتى حلول الظلام، وانسحب الناجون، وكانت حصيلة المعركة ثقيلة ومؤلمة، فقد سقط قرابة 100 شهيد، منهم الأمين العام للولاية قوارف لخضر، كما أسفرت المعركة عن جرح ما يقارب 30 جريحا من المجاهدين.
أما خسائر العدو فقد بلغت حوالي 400 قتيل، وهناك من يقول إن قتلى العدو يفوق 400 قتيل نظرا لكثرة المروحيات التي ظلّت تنقل القتلى والجرحى لأيام بعد المعركة، بعد أيام من انتهاء المعركة، حلقت طائرة في سماء باتنة ترمي منشورات تؤكد استشهاد كل من علي سواحي، وقوارف لخضر وهذا دليل على قوة الشهيدين ورسالة لأهل المنطقة بأن الثورة انتهت بمقتلهما.
وهكذا استشهد قوارف لخضر في 08 / 09 فيفري 1961 في غابة بني ملول القريبة من خنشلة في عملية مسماة دردون، كان يحمل رتبة نقيب في الجيش الوطني الشعبي، ضابط في قيادة الأركان للولاية الأولى والكاتب العام لها.
