من بطولات الثورة المجيدة

معركة سيدي عبد الرحمان.. أكدت تلاحم الشعب الجزائري

معركة سيدي عبد الرحمان.. أكدت تلاحم الشعب الجزائري

قام مجاهدو الكتيبة الثانية للولاية الخامسة التاريخية والكتيبة الحميدية التابعة للولاية الرابعة التاريخية بواحدة من أهم معارك الثورة التحريرية، وهي معركة سيدي عبد الرحمان في 10 جوان 1958 بولاية الشلف، والتي أبانت عن وحدة صفوف المجاهدين في الدفاع عن الجزائر، ورسموا من خلالها أسمى مظاهر الشجاعة والاستبسال في مواجهة غير متكافئة من حيث العتاد والعدة مع قوات المستعمر.

أظهرت هذه المعركة حسب المختصين في التاريخ تنسيقا عاليا بين مختلف كتائب المجاهدين ووحدة الصف في سبيل تحرير الجزائر، مما ساهم في حسن إدارة المعركة وتحقيق نصر مظفر على المستعمر.

وحسب المؤرخين، فإن قادة المستعمر لم يكتفوا بقواتهم المتواجدة بالمنطقة، بل طلبوا استقدام قواتهم بالمناطق المجاورة على غرار مستغانم وشرشال، سعيا منهم لمحاصرة المجاهدين الذين كان يقودهم كل من سي المنور وسي عثمان، إلا أن وقائع المعركة خلدت بطولات وتضحيات المجاهدين ووثقت لنصرهم الكبير على العدو، أما عن تفاصيل المعركة فقد التقى فيها قرابة 300 مجاهد من الكتيبتين بقوات المستعمر المدججة بمختلف أنواع الأسلحة والقوات الجوية والبحرية، تبقى من أهم المحطات التاريخية، التي أثبت فيها المجاهدون وحدة الصف والحنكة العالية في إدارة وقائع المعركة وتفادي الضربات الجوية بالخصوص.

وبعد أن بدأت قوات الاستعمار الفرنسي، في التقدم نحو غابات سيدي عبد الرحمان، لمحاصرتهم انقسم المجاهدون إلى مجموعات صغيرة بغية المناورة والهجوم من جهات عديدة لتنطلق المعركة في حدود الساعة 11 صباحا واستمرت إلى غاية منتصف الليل، استعان فيها العدو بالقصف الجوي والبحري، مثلما أوضح المصدر ذاته.

وأسفرت معركة سيدي عبد الرحمان، عن سقوط 160 قتيلا من قوات الاحتلال الفرنسي، كما غنم المجاهدون 70 قطعة سلاح، فيما نال شرف الشهادة عدد من المجاهدين من ضمنهم قائد الكتيبة الحميدية، سي عثمان.