مع تحذيرات من مخاطر انفجار اجتماعي حقوقيون في المغرب: معطيات رسمية تفضح “النمو الوهمي للاقتصاد”

حقوقيون في المغرب: معطيات رسمية تفضح “النمو الوهمي للاقتصاد”

أعد حقوقيون في المغرب تقرير استقصائي كشف أن النمو الذي تتحدث عنه الحكومة في ظل الأرقام الصادرة عن الهيئات الرسمية والدولية والفجوات الهيكلية وانهيار الطبقة المتوسطة هو “نمو وهمي”, وأن سياسة “إغناء الغني وإفقار الفقير” ليست مجرد شعار احتجاجي بل واقع ملموس في المملكة.
واستند معدو التقرير إلى معطيات رسمية محلية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط والبنك المركزي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي, إضافة إلى تقارير مؤسسات مالية دولية, بهدف إبراز التناقض بين “النمو الاقتصادي الظاهري” على مستوى الأرقام و”التنمية البشرية المتأخرة” على مستوى واقع المواطنين. وأوضح التقرير، أنه يتم تعزيز مكاسب الشركات الكبرى والقطاعات الريعية على حساب تراجع الطبقة المتوسطة وتهميش المقاولات الصغرى والمتوسطة, مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم. وأشار إلى أن معدل البطالة الإجمالي يقترب من 13%, بينما تتجاوز البطالة في صفوف الشباب (15-24 سنة) 36%, إضافة إلى ارتفاع نسبة الشباب غير المتمدرسين وغير العاملين وغير المتدربين إلى أكثر من 28%, واصفا ذلك بـ”القنبلة الاجتماعية الموقوتة”. كما تتجاوز بطالة النساء في الوسط الحضري 20%. وتوقف التقرير عند ارتفاع التضخم وتآكل القدرة الشرائية، حيث سجلت أسعار بعض المواد الأساسية زيادات تراوحت بين 15% و20% في بعض الفترات، في ظل سياسات وصفها بـ”المسكنات بدل الحلول الجذرية”. كما أشار إلى تراجع الطبقة المتوسطة وانزلاق شريحة واسعة منها نحو الفقر، مع ارتفاع مديونية الأسر عبر القروض الاستهلاكية لتعويض العجز في الميزانية الشهرية، إضافة إلى تراجع الاستهلاك المحلي. وأكد التقرير وجود فجوة بين مؤشرات النمو الاقتصادي وواقع التنمية، مشيرا إلى تدهور منظومتي الصحة والتعليم العموميين، ما يدفع المواطنين إلى اللجوء إلى القطاع الخاص، وهو ما يفاقم الأعباء المالية. وفي ختام التقرير، حذر معدوه من مخاطر انفجار اجتماعي في حال استمرار هذه الأوضاع، معتبرين أن “النمو الاقتصادي” الذي لا ينعكس على التشغيل وتحسين مستوى المعيشة ودعم المقاولات الصغرى هو “نمو وهمي لا يبني دولا ولا يحمي مجتمعات”.
صوريا. خ